“خدمة العلم” تفجّر صراع النفوذ في العراق

تحوّل مشروع قانون “خدمة العلم” في العراق إلى محور جدل واسع داخل البرلمان، متجاوزًا طابعه التشريعي ليأخذ أبعادًا سياسية وأمنية معقّدة، في ظل انقسام واضح بين القوى المؤيدة والمعارضة.
وخلال الفترة الأخيرة، أعيد طرح المشروع باعتباره خطوة نحو إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز بنيتها، فيما ترى أطراف أخرى أن توقيت مناقشته لا ينسجم مع الأولويات الحالية، ما أدخله في دائرة نقاشات متشابكة داخل الأوساط السياسية.
ويستند المؤيدون إلى أن اعتماد نظام التجنيد الإلزامي قد يسهم في دعم قدرات الجيش عبر رفده بعناصر شابة، ومعالجة اختلالات تراكمت على مدى السنوات الماضية، لا سيما ما يتعلق بضعف قوات الاحتياط وارتفاع معدلات الأعمار داخل المؤسسة العسكرية. كما يُنظر إلى المشروع كأداة محتملة لتعزيز الانتماء الوطني، من خلال جمع فئات مختلفة من المجتمع ضمن بيئة واحدة، إلى جانب دوره المحتمل في استيعاب جزء من البطالة وتنظيم سوق العمل.
في المقابل، تبرز تحفظات تتعلق بمدى جاهزية البنية التحتية اللازمة لتطبيق المشروع، سواء من حيث المعسكرات والتجهيزات أو الموارد المالية، وسط تحذيرات من أن غياب هذه المقومات قد يحوّل القانون إلى عبء إضافي بدل أن يكون عنصر دعم فعّال.
كما تثير الكلفة المالية للمشروع مخاوف إضافية، في ظل الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة، إلى جانب تساؤلات حول جدوى المضي به في هذه المرحلة مقارنة بتطوير القدرات النوعية للقوات المسلحة.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا ينفصل عن توازنات النفوذ داخل المنظومة الأمنية، حيث يُنظر إلى المشروع من قبل بعض الأطراف باعتباره خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوة، عبر تعزيز دور المؤسسة العسكرية النظامية على حساب التشكيلات غير النظامية.
ويحمل هذا الانقسام أبعادًا أوسع تتجاوز الجانب الفني للقانون، ليعكس تباينات في الرؤى حول شكل المؤسسة الأمنية ومستقبلها، وكذلك طبيعة العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة المختلفة.
ويعود أصل هذا النقاش إلى التحولات التي شهدها القطاع العسكري بعد عام 2003، مع إلغاء نظام التجنيد الإلزامي وبناء قوات جديدة في سياق معقّد، رافقته تحديات تتعلق بالجاهزية والتوازن المؤسسي.
ومع أن البرلمان استكمل القراءة الأولى لمشروع القانون، إلا أن مسار إقراره لا يزال مرهونًا بالتوافقات السياسية وقدرة الأطراف الداعمة له على تأمين الدعم الكافي، في ظل استمرار الانقسام حوله.




